فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 4
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج4 ص21
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
في هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى في فضاء من الأرض صلى إلى الحربة، فيركزها بين يديه، ثم يصلي إليها، فكان يفعل ذلك في العيدين؛ لأنه كان يصليهما بالمصلى، ولم يكن فيه بناء ولا سترة، وكان يفعل ذلك في أسفاره – أيضا -؛ لأن المسافر لا يجد غالبا جدارا يستتر به، وأكثر ما يصلي في فضاء من الأرض.
وخرج ابن ماجه من طريق الأوزاعي: أخبرني نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغدو إلى المصلى في يوم عيد، والعنزة تحمل بين يديه، فإذا بلغ المصلى نصبت بين يديه، فيصلي إليها، وذلك أن المصلى كان فضاء ليس شيء يستتر به.
وخرج البخاري أوله دون آخره.
وقال أبو نعيم: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول، قال: كانت تحمل الحربة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان يصلي إليها.
وما ذكر في حديث ابن عمر من اتخاذ الأمراء لها، فالأمراء الذين عناهم في زمنه إنما اتخذوها تعاظما وكبرا، لم يتخذوها لأجل الصلاة كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخذها للصلاة.
وفي الحديث: دليل على استحباب السترة للمصلي وإن كان في فضاء، وهو قول الأكثرين.
ورخص طائفة من العلماء لمن في فضاء أن يصلي إلى غير سترة، منهم: الحسن وعروة.
وكان القاسم وسالم يصليان في السفر إلى غير سترة. وروي عن الإمام أحمد نحوه -: نقله
#