فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 4
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج4 ص6
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وقد خرجه به مسلم في ((صحيحه)) من طريق ابن وهب، عنه.
وخرجه مسلم - أيضا - من طريق ابن عينية، عن الزهري، وقال: والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بعرفة.
ومن طريق معمر، عن الزهري، ولم يذكر فيه: منى ولا عرفة، وقال في حجة الوداع - أو يوم الفتح.
واقتصر من حديث ابن عيينة ومعمر على هذا.
وذكر يوم الفتح لا وجه له؛ فإن ابن عباس لم يكن قد ناهز يومئذ الاحتلام، ولا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي يومئذ بمنى ولا عرفة.
وفي رواية ابن عيينة: جئت أنا والفضل على أتان لنا.
وفي رواية - أيضا - فلم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا شيئا.
وقد خرجه النسائي بتمامه هكذا.
وخرج الترمذي حديث معمر بتمامه، ولفظه: كنت رديف الفضل على أتان، فجئنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه بمنى، فنزلنا عنها، فوصلنا الصف، فمرت بين أيديهم، فلم تقطع صلاتهم.
ففي هذه الروايات: أن ابن عباس مر على حماره بين يدي بعض الصف والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس، فلم ينكر ذلك عليه أحد، لا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد ممن صلى خلفه.
وبهذا استدل البخاري وغيره من العلماء على أن سترة الإمام سترة لمن خلف؛ لأن سترة الإمام إذا كانت محفوظة كفى ذلك المأمومين، ولم يضرهم مرور من مر بين
أيديهم؛ ولذلك لا يشرع للمأمومين اتخاذ سترة لهم وهم خلف الإمام.
#