فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 4
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج4 ص213
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
والجهاد في سبيله في مواضع، كقوله تعالى: ? {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} ، وقوله: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم* تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} [الصف: 10، 11] الآية.
فالإيمان بالله ورسوله: التصديق بهما في القلب مع الإقرار بذلك باللسان. والجهاد هو دعاء الناس إلى ذلك بالسيف والسنان، بعد دعائهم بالحجة والبيان، ولهذا يشرع الدعاء إلى الإسلام قبل القتال.
وقد قيل: إن الجهاد كان في أول الإسلام فرض عين على المسلمين كلهم، لا يسع أحدا التخلف عنه، كما قال تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] ، ثم بعد ذلك رخص لأهل الأعذار، ونزل قوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] ، روي ذلك عن ابن عباس وغيره، وحينئذ فيحتمل جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأعمال بعد الإيمان الجهاد معنيين:
أحدهما: أن يقال: إنما كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين، فكان حينئذ أفضل الأعمال بعد الإيمان، وقرينا له، فلما نزلت الرخصة وصار الجهاد فرض كفاية تاخر عن فرض الأعيان.
وقد اختلف ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص في عد الجهاد
#