شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 4

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج4 ص232

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

عامة إلفاظ حديث أنس التي علقها هاهنا قد خرجها في " أبواب القبلة والبزاق في المسجد". وخرج هناك مناجاة المصلي لربه عز وجل من حديث أبي هريرة، ومعناه من حديث ابن عمر، وذكرنا نحن هناك أحاديث متعددة في هذا المعنى، وتكلمنا [على ذلك] بما فيه كفاية.

والنجاء: الحديث الخفي. والنداء: عكسه.

وإنما خرج البخاري هذه الأحاديث في هذا الباب ليبين بذلك فضل الصلاة، وإن المصلى مناج لربه في صلاته، وإذا كان المصلي مناجيا لربه وكان ربه قد أوجب عليه أن يناجيه كل يوم وليلة خمس مرات في خمس أوقات، واستدعاه لمناجاته بدخول الوقت والأذان فيه؛ فإن الأذان يشرع في أول الوقت، فإفضل المناجين له أسرعهم إجابة لداعيه، وقيأماإلى مناجاته، ومبادرة إليها في أول الوقت.

ولهذا المعنى - والله أعلم - خرجه في " أبواب مواقيت الصلاة".

ويستدل لذلك بأن الله تعالى لما استدعى موسى عليه السلام لمناجاته وكلامه أسرع إليه، فقال له ربه: {وما أعجلك عن قومك ياموسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى} [طه: 83، 84] فدل على أن المسارعة إلى مناجاة الله توجب رضاه.

وهذا دليل حسن على فضل الصلاة في أول أوقاتها. والله سبحانه وتعالى أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية