فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 4
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج4 ص276
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي، لم يظهر الفيء بعد.
قال ابو عبد الله: وقال مالك، ويحيى بن سعيد، وشعيب، وابن أبي حفصة: والشمس قبل أن تظهر.
حديث مالك هذا الذي اشار اليه، قد خرجه في أول " كتاب: المواقيت" في ضمن حديث أبي مسعود الأنصاري، من طريق مالك، عن الزهري، ولفظه: قال عروة: ولقد حدثتني عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها، قبل أن تظهر.
وكان مقصود عروة: الاحتجاج على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - حيث أخر العصر يوما شيئا، فأخبره عروة بهذا الحديث، مستدلا به على ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعجل العصر في اول وقتها.
ووجهة الدلالة من الحديث على تعجيل العصر: أن الحجرة الضيقة القصيرة الجدران يسرع ارتفاع الشمس منها، ولا تكون الشمس فيها موجودة، إلا والشمس مرتفعة في الافق جدا.
وفسر الهروي وغيره: ظهور الشمس من الحجرة بعلوها على السطح، فيكون الظهور العلو، ومنه: قوله تعالى: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف:33] ، وقوله تعالى: {فما اسطاعوا أن
#