فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 4
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج4 ص415
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ومن رواه بتخفيف الراء، فهي من الضير، والضير: الضر، يقال: ضاره يضيره ويضروه، إذا ضره. وهي قريبة من المعنى إلى الأولى.
وفي رواية أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟) قالوا: لا. قال: (فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟) قالوا: لا. قال: (فإنكم ترونه كذلك) .
وفسر قوله: (هل تمارون) بأن المعنى: هل تشكون، والمرية: الشك.
ويحتمل أن يكون المراد: هل يحصل لكم تمار واختلاف في رؤيتهما؟ فكما لا يحصل لكم في رؤيتهما تمار واختصام، فكذلك رؤية الله عز وجل.
والتماري والتنازع إنما يقع من الشك وعدم اليقين، كما يقع في رؤية الأهلة.
وقوله في هذه الرواية: (ثم قال: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} هكذا في هذه الرواية، وهذا إشارة إلى آية سورة {طه} ، وتلك إنما هي بالواو {وسبح} ، وفي الرواية السابقة {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق: 39] . وهو إشارة إلى آية سورة {ق} وهي بالفاء كما في الرواية.
الحديث الثاني:
#