فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 4
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج4 ص47
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
أبي يعلى في كتابه ((الجامع الكبير)) يدل عليه، وصرح به غيره من أصحابنا.
وحمل الشافعي حديث المطلب بن أبي وداعة على أن الأمر بالصلاة إلى السترة على الاستحباب دون الوجوب، كما حمل عليه حديث ابن عباس في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى إلى غير جدار.
وحديث أبي جحيفة قد يوهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالهاجرة الظهر والعصر، فجمع بينهما في أول وقتهما وهو مقيم بمكة، ولم يستدل به أحد - فيما نعلم - على الجمع بين الصلاتين.
وقد جاء في رواية للإمام أحمد: ((فصلى الظهر أو العصر)) - بالشك.
ولكن رواية من قال: ((بالهاجرة)) يدل على أنه صلى الظهر بغير شك.
وقد خرجه مسلم، ولفظه: فتقدم، فصلى الظهر ركعتين، يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة.
وهذا يدل على أنه إنما صلى العصر في وقتها.
وقد رواه حجاج بين أرطاة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، وقال فيه - بعد ذكر صلاة الظهر - ثم حضرت العصر، فقام بلال فأذن، فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين.
خرجه من طريقه ابن سعد.
#