فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 4
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج4 ص444
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ومن الناس من ادعى أن في هذه الأحاديث ناسخا ومنسوخا، وهم فرقتان.
فرقة منهم ادعت أن الأحاديث في الإسفار منسوخة.
واستدلوا بما في حديث أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عروة، عن بشير ابن أبي مسعود، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر حديث المواقيت بطوله، وقال في آخره: وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر.
خرجه أبو داود.
وقد تقدم أن أسامة تفرد به بهذا الإسناد، وإنما أصله: عن الزهري – مرسلا.
وفرقة ادعت أن أحاديث التغليس منسوخة بالإسفار، منهم: الطحاوي.
وزعم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغلس بالفجر قبل أن تتم الصلوات لما قدم المدينة، ثم لما أتمت الصلوات أربعا أربعا أطال في قراءة الفجر، وغلس بها حينئذ.
وأخذه من حديث عائشة الذي ذكرناه في أول (الصلاة) : أن الصلوات أتمت بالمدينة أربعا، وأقرت الفجر لطول القراءة.
#