شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 5

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج5 ص183

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وقوله: " فأمر بلال" لا يشك أن الآمر له هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما صرح به ابن عمر في حديثه الآتي.

قال الخطأبي: الأذان شريعة من الشرائع، والأمر المضاف إلى الشريعة في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يضاف إلى غيره. قال: ومن زعم ان الآمر لبلال به أبو بكر فقد غلط؛ لأن بلالا لم يقم بالمدينة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما لحق بالشام أيام أبي بكر. أنتهى.

ولقد أبطل من زعم أن أمر بلال بالأذان تأخر إلى زمن أبي بكر، وأن مدة النبي - صلى الله عليه وسلم - خلت عن أذان، وهذا لا يقوله من يعقل ما يقول.

ولعل هذا الزاعم إنما زعم أن أبا بكر أمر بابتار الإقامة بعد أن كانت على غير ذلك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا في غاية البطلان - أيضا -، وإنما يحمل عليه الهوى والتعصب، وكيف يغير أبو بكر بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - شريعته في إقامة الصلاة ويقره الناس على ذلك؟

والحديث صريح في أن أمر بلال بذلك كان في أول أمر الأذان، حيث كانوا يترددون فيما يحصل به إعلام الناس بوقت الصلاة، فيحنئذ أمر بلال بأن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، لا يحتمل الكلام غير هذا المعنى. والله اعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية