فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 5
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج5 ص415
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
فإن قيل: فقد خرج مسلم من حديث جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا خرج اقام الصلاة حين يراه.
فلو اكتفي برؤية واحد للنبي - صلى الله عليه وسلم - لاكتفي برؤية بلال له، واكتفي بإقامة بلال في قيام الناس، فإنه كان لا يقيم حتى يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج.
قيل: هذا إنما ورد في صلاة الظهر بالمدينة خاصة، وأمافي غيرها من الصلوات، فقد كان بلال يجيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته، فيؤذنه بالصلاة، فكان يفعل ذلك في صلاة الفجر، كما في حديث عائشة وابن عباس، وكان احيانا يفعله في السفر في غير الفجر، كما روى أبو جحيفة، أنه رأى بلالا أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بصلاة الظهر.
فالظاهر: ان بلالا كان إذا اذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة رجع، فأقام قبل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيته، واكتفى بتأهبه للخروج [بإيذائه] له، فوقع النهي في قيام الناس إلى الصلاة قبل خروجه في مثل هذه الحالة. والله اعلم.
وقد اختلف العلماء في الوقت الذي يقوم فيه الناس للصلاة.
فقال طائفة: يقومون إذا فرغ المؤذن من الاقامة، سواء خرج الإمام او لم يخرج.
وحكى ذلك بعض الشافعية عن أبي حنيفة والشافعي.
ورجع بعض
#