شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 5

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج5 ص54

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

صليتهما مع خير منك، رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال عمر: لو أن الناس كانو كهيئتك لم أبال.

ورواية عروة عن عمر مرسلة.

وخرج الحاكم من رواية هشام بن حجير، قال: كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر، فقال له ابن عباس: اتركهما، فقال: إنما نهي عنهما أن تتخذ سلما أن يوصل ذلك إلى غروب الشمس.

قال ابن عباس: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن صلاة بعد العصر، وما ندري أتعذب عليه أم تؤجر؛ لأن الله يقول: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة} [الأحزاب: 36] .

وقول من قال: إن النهي عنها كان سدا لذريعة الصلاة في وقت الكراهة الأصلي، فلا يكون محرما – غير صحيح؛ فإنه إذا ثبت نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها كان نهيه للتحريم، وإن كان معللا بسد الذريعة، كما نهى عن ربا الفضل معللا بسد الذريعة لربا النسيئة، وكل منهما محرم، وكما نهى عن شرب قليل ما أسكر كثيرة، لأنه ذريعة إلى السكر، وكلاهما محرم، ونظائر ذلك.

والذين حرموا الصلاة بعد الفجر والعصر اتفقوا على تحريم التنفل الذي لا سبب له، وأماما له سبب كتحية المسجد ونحوها فلهم فيه قولان مشهوران: أجازه الشافعي، ومنعه أبو حنيفة ومالك، وعن أحمد فيه روايتان.

ولذلك اختلفت الرواية عن مالك فيمن صلى ركعتي الفجر في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية