فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 5
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج5 ص91
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلذلك كانت أحيانا تقول: كان يصلي قبل الفجر، وأحيانا تقول: بعد الصبح؛ لأن المعنى مفهوم.
وأماالركعتان بعد العصر، فهما اللتان وقع فيهما الاختلاف بين الصحابة، وكان كثير منهم يصليهما وكان ابن الزبير قد أشاعهما بعد موت عمر، وكان عمر في خلافته ينهى عنهما، ويعاقب عليهما، وكانت عائشة تخالفه في ذلك، وكانت تروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عندها بعد العصر؛ لترد على من قال: لا يصلى بعد العصر.
ولكن ليس في روايتها ما يرد عليهم؛ لأنهم إنما نهوا عن الصلاة بعد صالة العصر، وهي كان عندها علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين بعد دخول وقت العصر. ولعل عمر كان ينهى عن الصلاة بعد دخول وقت العصر، كما نهى ابنه وغيره عن الصلاة بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر، وكانت عائشة تنكر ذلك لكنها كانت تسوى بين حكم ما قبل الصلاة وبعدها في الرخصة في الصلاة.
فتبين بهذا كله: أنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى ركعتين بعد صلاة العصر، سوى ما روته عنه أم سلمة وحدها.
فإن قيل: فقد سبق عن زيد بن خالد وتميم الداري، أنهما رويا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،
[أنه] صلاهما.
قيل: ليس إسناد واحد منهما مما يحتج به؛ لأن حديث تميم منقطع الإسناد، وحديث زيد بن خالد فيه مجهولان، ولعل مرادهما:
#