فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص111
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
الصلاة صحت صلاته، كما حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال لهم: ((خذوا عني مناسككم)) . وقال – أيضا – في الصلاة: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) .
وإن حمل على أن مراد ابن الحويرث: أني لا أريد أن أصلي هذه الصلاة لأني قد صليتها، وإنما أعيدها لتعليمكم الصلاة دل ذلك على أنه كان يرى جواز اقتداء المفترضين بالمتنفل، إن كان أمهم في وقت صلاة مفروضة، فإن كان أمهم في تطوع فلا دلالة فيه على ذلك.
وقد ورد ذلك مصرحا به رواية خرجها البخاري في ((باب: الطمأنينة)) من رواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: قام مالك بن الحويرث يرينا كيف كان صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك في غير وقت الصلاة – وذكر صفة صلاته.
فعلم بهذا أنهم كانوا متنفلين بهذه الصلاة كلهم.
ولا يصح حمل كلامه على ظاهره، وأنه لم ينو الصلاة بالكلية، بل كان يقوم ويقعد ويركع ويسجد، وهو لا يريد الصلاة، فإن هذا لا يجوز، وإنما يجوز مثل ذلك في الحج، يجوز أن يكون الذي يقف بالماس ويدفع بهم غير محرم، ولا مريدا للحج بالكلية، لكنه يكره.
قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء في الأحكام السلطانية: لأن الوقوف والدفع يجوز للمحرم وغيره، بخلاف القيام والركوع والسجود، فإنه لا يجوز إلا في الصلاة بشروطها.
وبقية فوائد الحديث يأتي الكلامم عليه في مواضعه – إن شاء الله –؛ فإن البخاري خرجه في مواضع متعددة.
#