فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص113
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وهذا مما يستدل به من قال: إن الأفقه والأعلم مقدم على مقدم على الأقرإ؛ فإن أبي بن كعب كان أقرأ الصحابة، كما قال عمر: ((أبي أقرؤنا)) .
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه، أنه قال: ((أقرأ أمتي لكتاب الله أبي بن كعب)) .
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه – وصححه الترمذي – من حديث أبي قلابة، عن أنس.
وقد روي عن أبي قلابة مرسلا من غير ذكر ((أنس)) ، وهو أصح عند كثير من الحفاظ.
فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على أبي بن كعب في الصلاة بالناس دل على أن الأعلم والأفقه والأفضل مقدم على الأقرإ.
وقد اختلف العلماء: هل يقدم الأقرأ على الأفقه، أم الأفقه على الأقرإ؟
فقالت طائفة: يقدم الأفقه، وهو قول عطاء والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأبي ثور.
وقال الليث: يؤمهم أفضلهم وخيرهم، ثم أقرؤهم، ثم أسنهم.
وقالت طائفة: يقدم الأقرأ على الأفقه، وحكي عن الأشعث بن قيس وابن سيرين والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، حكاه عنهم ابن المنذر واختاره.
وما حكيناه عن الثوري، حكاه أصحابه
#