فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص122
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ولكن قد روي هذا المعنى متصلا من وجوه أخر، كلها لا تخلو عن علة، وقد سبق ذكرها والإشارة تعليلها.
ومراد البخاري بهذا الباب: أن أبا بكر صلى مؤتما بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو قائم إلى جانبه بإشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه في ذلك، ولم يتركه يتأخر إلى الصف، وكان ذلك لعلة، وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالناس جالسا، والناس قيام وراءه، فكان قيام أبي بكر إلى جانبه، لإسماع الناس تكبير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورؤية الناس له؛ ليتمكنوا من كمال الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يمكنه القيام، ولولا هذه العلة لكانت السنة لأبي بكر أن يقوم في الصف وراء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد ذكر هذا المعنى طائفة من الشافعية.
ونقله الوليد بن مسلم عن مالك، أنه أجاز للمريض أن يصلي بالناس جالسا وهم قيام. قال: وأحب إلي أن يقوم إلى جنبه من يعلم الناس بصلاته.
وهي رواية غريبة عن مالك، ومذهبه عند أصحابه: أنه لا يجوز ائتمام القائم بالجالس.
وهذا كله على قول من قال: إن أبا بكر كان مأموما، فأما من قال هو الإمام فلا إشكال عنده في قيام أبي بكر إلى جانب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أشكل عنده جلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جنب أبي بكر، وقد يجاب عنه بأنه يحتمل أن يكون ذلك لضيق الصف. والله أعلم.
#