فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص124
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
((ما لي أراكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء)) .
في هذا الحديث فوائد كثيرة:
منها: أن الإمام يستحب له الإصلاح بين طائفتين من المسلمين إذا وقع بينهم تشاجر، وله أن يذهب إليهم إلى منازلهم لذلك.
ومنها: أن الإمام الراتب للمسجد إذا تأخر وعلم أنه غائب عن منزله في مكان فيه بعد، ولم يغلب على الظن حضوره، أو غلب ولكنه لا ينكر ذلك ولا يكرهه، فلأهل المسجد أن يصلوا قبل حضوره في أول الوقت، وكذا إذا ضاق الوقت.
وأما إن كان حاضرا أو قريبا، وكان الوقت متسعا، فإنه ينتظر، كما انتظروا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخر صلاة العشاء حتى نام النساء والصبيان، وقد سبق ذكره.
ومنها: أنه إنما يؤم الناس مع غيبة الإمام أفضل من يوجد من الحاضرين، ولذلك دعي أبو بكر إلى الصلاة دون غيره من الصحابة.
وهذا مما يستدل به على أن الصحابة كلهم كانوا معترفين بفضل أبي بكر وتقدمه عليهم، وعلمهم أنه لا يقوم مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - مع غيبته غيره.
وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنر في هذا اليوم أبا بكر أن يؤم الناس إذا لم يحضر.
فخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي هذا الحديث من طريق
#