شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص131

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا)) .

وفي ألفاظ هذا الحديث اختلاف، وقد توقف فيه أبو حاتم الرازي، وحكى عن شعبة، أنه كان يهابه؛ لتفرد إسماعيل بن رجاء به عن أوس، فقال: إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم، عن السدي، وهو شيخ، وأخاف أن لا يكون محفوظا – يعني: حديث السدي.

وهذه الأحاديث كلها تدل على التقديم بالسن عند التساوي في القرءاة وغيرهم من الفضائل، وقد أخذ بذلك أكثر العلماء.

قال عطاء والثوري وأبو حنيفة: إذا استووا في القراءة والفقة فأسنهم.

وقال مالك: للسن حق.

ولكن اختلفوا: هل تقدم الهجرة والنسب على السن، أم لا؟

وفيه اختلاف بين أصحابنا وغيرهم من الفقهاء.

وقول إسحاق: إنه يقدم بالهجرة، وبعدها بالسن. وقيل: إنه ظاهر كلام أحمد – أيضا.

ومما يفرع على التقديم بالسن، أنه: هل يكره أن يؤم الرجل أباه إذا كان أقرأ منه وأفقه؟

فمن العلماء من كرهه، منهم: عطاء، وحكي عن أبي حنيفة، ورواية عن

أحمد، والمشهور الذي نقله عنه أكثر أصحابه: أنه لا يكره إذا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية