فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص139
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
51 - باب
إنما جعل الإمام ليوتم به
وصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفى فيه بالناس وهو جالس.
وقال ابن مسعود: إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع، ثم يتبع الإمام.
وقال الحسن - فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود -: يسجد للركعة الأخيرة سجدتين، ثم يقضي الركعة الأولى بسجودها. وفيمن نسي سجدة حتى قام: يسجد.
المقصود بهذا الباب: أن الإمام يتبع في جميع أفعاله، وإن فات من متابعته شيء، فإنه يقضيه المأموم ثم يتبعه، وإنما يتم هذا بأن يصلوا وراءه جلوسا إذا صلى جالسا.
وهذا المعنى هو الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) ، والبخاري يدعي نسخه، كما ذكره في آخر الباب، فعلى قوله يفوت كمال المتابعة والائتمام به.
وما علقه من صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا في مرضه قد خرجه في الباب بإسناده.
وأما ما حكاه عن ابن مسعود، فمضمونه: أن من رفع رأسه قبل الإمام فإنه يعود إلى الركوع والسجود الذي رفع منه، فيمكث بقدر ما رفع قبله ليتم متابعته، ويكون ركوعه وسجوده بقدر ركوع الإمام وسجوده.
#