فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص153
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
باطل، وسيف هذا مشهور بالكذب.
وقالت طائفة: يجوز أن يصلي القادر على القيام خلف الإمام الجالس العاجز عن القيام بكل حال، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر وابن المبارك والثوري ومالك
– وفي رواية عنهما – والأوزاعي والشافعي وغيرهما.
واختلف الرواية عن الإمام أحمد في ذلك، فالمشهور عنه: أنه لا يجوز أن يأتم القادر على القيام بالعاجز عنه، إلا أن يكون العاجز إمام الحي، ويكون جلوسه لمرض يرجى برؤه، ويأتمون به جلوسا، كما سيأتي – إن شاء الله.
ونقل عنه الميموني، أنه لا يجوز ذلك إلا خلف الإمام الأعظم خاصة، إذا كان مرضه يرجى برؤه.
وروي عنه ما يدل على جواز الائتمام بالجالس مطلقا، لكن إن كان إمام الحي ورجي زوال علته صلوا وراءه جلوسا، وإن كان غير ذلك صلوا وراءه قياما.
واختلف القائلون بجواز اقتداء القادر على القيام بالجالس: هل يصلي وراءه جالسا، أو قائما؟
فقالت طائفة: يصلي وراءه قائما، هذا قول المغيرة وحماد وأبي حنيفة والثوري وابن المبارك ومالك والشافعي وأبي ثور.
واعتمدوا على أقيسة أو عمومات، مثل قوله: ((صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا)) .
وتبعهم على ذلك طائفة من المحديثن كالحميدي والبخاري، وادعوا نسخ أحاديث الأمر بالجلوس لصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته قاعدا والناس خلفه قياما، ولم يأمرهم بالجلوس كما قرره
#