فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص6
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
يخرجوا فيجمعوا كراهة إعادة الجماعة عندهم في المسجد، كما سيأتي.
واستثنوا من ذلك المسجد الحرام ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسجد بيت المقدس، فقالوا: يصلوا فيها أفذاذا، هو أعظم لأجورهم من الجماعة خارج المسجد -: ذكره في ((تهذيب المدونة)) .
المسألة الثانية:
أن من دخل مسجدا قد صلي فيه جماعة، فإنه يصلى فيه جماعة مرة ثانية، صح ذلك عن أنس بن مالك، كما علقه عنه البخاري، واحتج به الإمام أحمد.
وهو من رواية الجعد أبي عثمان، أنه رأى أنس بن مالك دخل مسجدا قد صلي فيه، فأذن وأقام وصلى بأصحابه.
وقد رواه غير واحد من الثقات، عن الجعد، وخرجه عبد الرزاق والأثرام وابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهم في ((تصانيفهم)) من طرق متعددة عن الجعد.
وقد روي عن أنس من وجه آخر؛ وأنه روى في ذلك حديثا مرفوعا.
خرجه ابن عدي من طريق عباد بن منصور، قال: رأيت أنس بن مالك دخل مسجدا بعد العصر، وقد صلى القوم، ومعه نفر من أصحابه، فأمهم، فلما انفتل قيل له: أليس يكره هذا؟ فقال: دخل رجل المسجد، وقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر، فقام قائما ينظر، فقال: ((مالك؟)) قال: أريد أن أصلي، فقال: ((أما رجل يصلي مع هذا؟)) فدخل رجل، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلو جميعا.
#