فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص208
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
تنعقد إلا بإمام ومأموم، وفضلها مشترك بينهما، فلا يحصل لهما ذلك بدون النية، عملا بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لأمرىء ما نوى)) .
وأجاب بعض أصحابنا عن حديث ابن عباس، بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إمام الخلق على كل حال، فلا يحتاج إلى نيةة الإمامة، فلا يلحق به غيره.
والقول الثالث: يصح ذلك في الفرض دون النفل، وهو رواية منصوصة عن أحمد، استدلالا بحديث ابن عباس هذا.
والقول الرابع: إن أم رجل رجلا لم يحتج أن ينوي الإمامة، وإن أم امرأة احتاج إلى نية الإمامة، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه.
المسألة الثانية:
إذا أحرم منفردا، ثم نوى الإمامة، وفي – أيضا – أقوال:
أحدها: أنه لا يجوز ذلك، وهو قول أكثر أصحابنا، وبناء على أصلهم في أن الإمام يشترط أن ينوي الإمامة على ما سبق، فيصير ذلك من ابتداء صلاته.
والثاني: يجوز ذلك، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، بناء على أصولهم في أن نية الإمام للأمامة ليس شرطا، على ما سبق.
ووافقهم بعض أصحابنا لمعنى آخر، وهو: أن طرفي الصلاة يجوز أن يكون في أولها إماما وفي الآخر منفردا، وهو المسبوق إذا استخلفه الإمام،
#