شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص236

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وقد يستدل به على أن من نذر أن يصلي صلاة، ونوى في نفسه أكثر من ركعتين، فهل يلزمه ما نوى، أم لا؟

وقد نص أحمد على أنه يلزمه ما نوى، ورجحه طائفة من أصحابنا، وبناء على أن من أصل أحمد الرجوع في الأيمان والنذور إلى المقاصد والنيات.

وقد نص أحمد فيمن نذر الصدقة بمال، ونوى في نفسه ألفا، أنه يخرج ما شاء مما يسمى مالا، ولا يلزمه الألف -: نقله عنه أبو داود.

وهذا يخالف نصه في الصوم والصلاة، أنه يلزمه ما نواه.

فتخرج المسألتان على روايتين.

ووجه شبه هذه المسائل بنية الإطالة للصلاة المكتوبة عند الدخول فيها: أن الصلاة المكتوبة إنما يلزم فيها قدرالإجزاء، والزائد على ذلك إذا فعل، فهل يوصف بالوجوب، أو بالنفل؟ فيه قولان معروفان لأصحابنا وغيرهم من الفقهاء.

وقد تبين بهذا الحديث: أن ذلك لا يلزم بمجرد النية، سواء وصف بالوجوب، أو لا.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - ((أريد أن أطول فيها)) ، فالمعنى: أنه يريد إتمامها وإكمالها على الوجه المعتاد، وليس المراد: الإطالة التي نهى عنها الأئمة.

واستدل الخطابي وغيره بهذا الحديث على جواز انتظار الإمام للداخل في الركوع قدرا لا يشق على بقية المأمومين؛ لأنه مراعاة لحال أحد المأمومين.

وفيه نظر؛ فإن الداخل لم يدخل بعد في الائتمام بالإمام، وفي الانتظار تطويل على المأمومين لمراعاة من ليس بمؤتم، فهذا لا يشبه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية