شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص253

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إماما لأبي بكر.

وأما قوله: ((والناس يقتدون بصلاة أبي بكر)) فاختلف الناس في تأوياه – أيضا.

فقالت طائفة: المعنى أن أبا بكر كان يسمعهم التكبير لضعف صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ، فكان اقتداؤهم بصوت أبي بكر، وكان مبلغا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن إماما

للناس، فاقتداء أبي بكر والناس كلهم إنما كان بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كان أبو بكر يبلغ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التكبير؛ ليتمكنوا من الاقتداء.

ومما يتفرع على ذلك: أن الشعبي قال: إذا انتهيت إلى الصف الآخر، ولم يرفعوا رؤسهم، وقد رفع الإمام، فاركع؛ فإن بعضكم أئمة بعض.

وهذا قول غريب، والجمهور على خلافه، وأن الاعتبار بالإمام وحده في إدراك الركعة بإدراك ركوعه.

وهذا هو المعنى الذي بوب عليه البخاري هاهنا، وكذلك عليه النسائي وغيره.

وهو قول أصحاب الشافعي، على قولهم: إن أبا بكر كان مؤتما بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنهم اختلفوا: هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إماما لأبي بكر، أو مأموما به؟ على وجهين.

وقال الإمام أحمد: بل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إماما لأبي بكر، وكان أبو بكر إماما للناس الذين وراءه، فكانت تلك الصلاة بإمامين.

واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في الصلاة بإمامين: هل هي من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو هو حكم عام يستوي فيه جميع الأمة؟ على ثلاث روايات عنه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية