فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص263
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وقد دل القرآن على مدح الباكين من خشية الله في سجودهم، فقال تعالى:
{ويخرون للأذقان يبكون} [الإسراء: من الآية109] . وقال: { خروا سجدا وبكيا} [مريم: من الآية58] .
وقد اختلف العلماء في البكاء في الصلاة على الثلاثة أقوال:
أحدها: إنه إن كان لخوف الله تعالى لم يبطل الصلاة، وإن كان لحزن الدنيا ونحوه فهو كالكلام، وهو قول أبي حنيفة وأحمد.
ولأصحابنا وجه ضعيف: أنه إن كان عن غير غلبة أبطل.
والمنصوص عن أحمد: إن كان عن غلبة لا بأس به.
قال القاضي أبو يعلى: إن كان عن غلبة لم يكره، وإن استدعاه كره. قال: وإن كان معه نحيب أبطل.
وهذا ليس في كلام الإمام أحمد، ولو قيده بما إذا استدعاه لكان أجود.
وقد قال ابن بطة من أصحابنا: إن التأوه في الصلاة من خشية الله لا يبطل.
فالنحيب أولى.
والقول الثاني: إنه لا يبطل بكل حال، وليس هو كالكلام؛ لأنه لا يسمى به متكلما، وهو قول أبي يوسف.
وكذا قال مالك في الأنين: لا يقطع صلاة المريض، وأكرهه للصحيح.
وقال أبو الثور: لا بأس بالأنين، إلا أن يكون كلام مفهوم.
وتوقف الإمام أحمد في رواية المروذي
#