شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص318

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

الحالة الثالثة: أن ينويهما معا، ففيه قولان:

أحدهما: تجزئه، حكي عن أبي حنيفة ومالك وأبي ثور، وحكي رواية عن أحمد، اختارها ابن شاقلا.

والثاني: لا تجزئه، وهو المشهور عند أصحابنا، وقول الشافعي وإسحاق.

الحالة الرابعة: أن لا ينوي شيئا، بل يطلق النية، فهل تجزئه، أم لا؟ في قولان.

أحدهما: لا تجزئه حتى ينوي بها الافتتاح؛ فإنه قد اجتمع في هذا المحل تكبيرتان؛ إحداهما فرض، فاحتاج الفرض إلى تمييزه بالنية، بخلاف تكبير الإمام أو المنفرد أو المأموم إذا أدرك الإمام قبل الركوع، فإنه لم يجتمع في حقه تكبيرتان في وقت واحد.

وهذا القول حكي عن أبي حنيفة، وهو قول الثوري ومالك وإسحاق، ونقله ابن منصور وغير واحد عن أحمد.

وقاله أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا في ((كتب الشافي)) والقاضي أبو يعلى في ((جامعه الكبير)) ، وجعله المذهب رواية واحدة، وتأول ما خالف ذلك عن أحمد.

والثاني: تجزئه وإن أطلق النية -: نقله ابن منصور - أيضا - عن أحمد، ونقله

- أيضا - صالح ومهنا وأبو طالب عن أحمد.

وقال: ما علمنا أحدا قال: ينوي بها الافتتاح.

يشير إلى الصحابة والتابعين.

وعلل: بأنه خرج من بيته وهو يريد الصلاة.

يشير إلى أن نية الصلاة موجودة معه؛ بخروجه إلى الصلاة، فلا يكبر للصلاة إلا بتلك النية، ولا يكبر للركوع إلا من دخل في الصلاة ن فأما من لم يكن دخل فيها فإنما يكبر لدخوله في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية