فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص386
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وممن ذهب إلى الاستفتاح بهذا: الشافعي وأصحابه وإسحاق - في رواية.
وروي عن علي، أنه كان يستفتح به من وجه منقطع.
وظاهر كلام الشافعي وبعض أصحابه: أنه يستفتح به كله الإمام وغيره.
وقال كثير من أصحابه: يقتصر الإمام على قوله: ((وأنا من المسلمين)) .
وقالت طائفة: يجمع بين قوله: ((سبحانك اللهم وبحمدك)) وقوله: ((وجهت وجهي)) .
وهو قول أبي يوسف وإسحاق - في رواية - وطائفة من الشافعية، ومنهم: أبو إسحاق المروزي، وطائفة قليلة من أصحابنا.
وقد ورد في الجمع بينهما أحاديث غير قوية الأسانيد.
وكل هذا على وجه الاستحباب، فلو لم يستفتح الصلاة بذكر، بل بدأ بالقراءة صحت صلاته، ولو استفتح بشيء مما ورد حصلت به سنة الاستفتاح عند الإمام أحمد وغيره من العلماء، ولو كان الأفضل عند بعضهم غيره.
وقال أحمد في رواية الميموني: ما أحسن حديث أبي هريرة في الاستفتاح - يعني: الحديث الذي خرجه البخاري هاهنا - فقيل له: فإن بعض الناس يقول: هذا كلام؟ فقال - متعجبا -: وهل الدعاء إلا كلام في الصلاة ويجوز.
والمنكر لهذا هو من يقول من الكوفيين: إنه لا يجوز الدعاء في الصلاة إلا بلفظ القرآن، فأما الثناء على الله فمتفق على جوازه في الصلاة.
وهذا مما يرجح
#