فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص388
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
عن المشيخة، أنهم كانوا يقولون: هؤلاء الكلمات حين يقبلون بوجوههم إلى القبلة، قبل تكبيرة الاستفتاح - يعني: ((وجهت وجهي)) - قال: ثم يتبعون تكبيرة الاستفتاح ب ((سبحانك وبحمدك)) إلى آخره.
وذهب مالك إلى أنه لا يشرع الاستفتاح في الصلاة، بل يتبع التكبير بقراءة الفاتحة.
وحكاه الإمام أحمد - في رواية حنبل - عن ابن مسعود وأصحابه.
وهذا غريب.
واستدل لمن ذهب إلى هذا القول بظاهر حديث أنس الذي خرجه البخاري هاهنا في أول الباب.
وقد تقدم عن إسحاق، أنه استدل به على أن الاستفتاح غير واجب.
وحمله آخرون على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتركه أحيانا؛ ليبين أنه غير واجب.
وحمله آخرون على أن المراد به: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبدأ بقراءة الفاتحة قبل السورة، ولم يرد به نفي الاستفتاح والتعوذ، فالمراد به - حينئذ - استفتاح قراءة الصلاة بالفاتحة.
وعلى هذا حمله الشافعي وأصحابه.
ويدل عليه: أن الترمذي خرج هذا الحديث من رواية أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة ب
{الحمد لله رب العالمين} ، ولو كانت رواية شعبة التي خرجها البخاري على ظاهرها في افتتاح الصلاة لذلت على أن الصلاة
#