شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص8

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وقد رواه الربيع عن الشافعي، وأنه لم يفعله السلف، بل قد عابه بعضهم.

وكان هذا القول هو المعمول به في زمن بني أمية؛ حذرا من أن يظن بمن صلى جماعة بعد جماعة المسجد الأولى أنه مخالف للسلطان مفتئت عليه، لا يرى الصلاة معه، ولا مع من أقامه في إمامه المساجد.

وقد استدل بعضهم لهذا بما روى معاوية بن يحيى، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله، فجمع أهله، فصلى بهم.

خرجه الطبراني.

ومعاوية بن يحيى، لا يحتج به.

وذهب أكثر العلماء إلى جواز إعادة الجماعة في المساجد في الجملة كما فعله أنس بن مالك، منهم: عطاء وقتادة ومكحول، وهو قول إسحاق وأبي يوسف ومحمد وداود.

واختلف فيه عن الحسن والنخعي، فروي عنهما كالقولين.

والمشهور: أنه يكره ذلك في مسجدي مكة والمدينة خاصة، ويجوز فيما سواهما.

ومن تأخري أصحابه من ألحق بمسجدي مكة والمدينة المسجد الأقصى في الكراهة.

وعن أحمد رواية أخرى: لا يكره بحال.

ومن أصحابنا من كرهه في المساجد العظام التي يتولى السلطان عادة ترتيب أئمتها كالجوامع ونحوها؛ لئلا يتطرق بذلك إلى الافتئات عليه، ولم يكرهه في المساجد التي يرتب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية