شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص393

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وقد اعترض طائفة من العلماء على هذا، بأن حديث أنس اختلفت ألفاظه، والمحفوظ من ذلك رواية من قال: كان يفتتح الصلاة - أو القراءة - ب {الحمد لله رب العالمين} ، كما هي الرواية التي خرجها البخاري، وهذه الرواية تحتمل أن المراد: افتتاح القراءة بقراءة سورة الفاتحة دون غيرها من السور.

وزعم الدارقطني: أن عامة أصحاب قتادة رووه عنه كذلك، منهم: أيوب وحميد، وأنه المحفوظ عن قتادة وغيره، عن أنس.

وكذلك رواه جماعة عن شعبة كما خرجه البخاري، عن أبي عمر الحوضي، عنه، كذا رواه يحيى القطان ويزيد بن هارون، عن شعبة.

وكذلك ذكر الشافعي: أن أصحاب حميد خالفوا مالكا في لفظ حديثه الذي خرجه في ((الموطإ)) ، وقالوا: كانوا يفتتحون قراءتهم ب {الحمد لله رب

العالمين} وذكر منهم سبعة أو ثمانية، منهم: ابن عيينة والفزاري والثقفي.

والجواب عن ذلك: أن ما ذكروه من اختلاف ألفاظ الرواية يدل على أنهم كانوا يروون الحديث بالمعنى، ولا يراعون اللفظ، فإذا كان أحد الألفاظ محتملا، والآخر صريحا لا احتمال فيه، علم أنهم أرادوا باللفظ المحتمل هو ما دل عليها اللفظ الصريح الذي لا احتمال فيه، وأن معناهما عندهم واحد، وإلا لكان الرواة قد رووا الحديث الواحد بألفاظ مختلفة متناقضة، ولا يظن ذلك بهم مع علمهم وفقههم وعدالتهم وورعهم.

لا سيما وبعضهم قد زاد في الحديث زيادة تنفي كل احتمال وشك، وهي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية