فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص431
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
واختلفوا: هل يختص التعوذ بالركعة الأولى، أم يستحب في كل ركعة؟ على قولين:
أحدهما: يستحب في كل ركعة، وهو قول ابن سيرين والحسن والشافعي وأحمد - في رواية.
والثاني: أنه يختص بالركعة الأولى، وهو قول عطاء والحسن والنخعي والثوري وأبي حنيفة وأحمد - في رواية عنه.
وقال هشام بن حسان: كان الحسن يتعوذ في كل ركعة، وكان ابن سيرين يتعوذ في كل ركعتين.
وذهب مالك وأصحابه إلى أنه لا يتعوذ في الصلاة المكتوبة، بل يفتتح بعد التكبير بقراءة الفاتحة من غير استعاذة ولا بسملة، واستدلوا بظاهر حديث أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة ب {الحمد لله رب العالمين} ، وهو الحديث الذي خرجه البخاري في أول هذا الباب.
ويجاب عنه؛ بأنه إنما أراد أنه يفتتح قراءة الصلاة بالتكبير والقراءة ب {الحمد لله رب العالمين} ، وافتتاح القراءة ب {الحمد لله} إما أن يراد به افتتاحها بقراءة الفاتحة كما يقول الشافعي، أو افتتاح قراءة الصلاة الجهرية بكلمة {الحمد} من غير بسملة كما يقوله الآخرون.
ودل عليه: حديث أنس الذي خرجه مسلم صريحا.
وعلى التقديرين، فلا ينفي ذلك أن يكون يقول قبل القراءة ذكرا، أو دعاء، أو استفتاحا، أو تعوذا، أو بسملة؛ فإنه لا يخرج بذلك عن أن يكون افتتح القراءة بالفاتحة، أو افتتح الجهر بالقراءة بكلمة {الحمد} .
ولا
#