شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص50

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت، فعجبت الملائكة من خلق الجبال، فقالوا: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالوا: يا رب، فهل شيء من خلقك أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار، قالوا: يارب، فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالوا: يارب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالوا: يارب، فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم؛ يتصدق بيمينه يخفيها من شماله)) .

السابع: رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه.

فهذا رجل يخشى الله في سره، ويراقبه في خلوته، وافضل الأعمال خشية الله في السر والعلانية، وخشية الله في السر إنما تصدر عن قوة إيمان ومجاهدة للنفس والهوى، فإن الهوى يدعو في الخلوة إلى المعاصي، ولهذا قيل: إن من أعز الأشياء الورع في الخلوة.

وذكر الله يشمل ذكر عظمته وبطشه وانتقامه وعقابه؛ والبكاء الناشيء عن هذا هو بكاء الخوف، ويشمل ذكر جماله وكماله وبره ولطفه وكرامته لأوليائه بأنواع البر والألطاف، لا سيما برؤيته في الجنة، والبكاء الناشيء عن هذا هو بكاء الشوق.

ويدخل في - أيضا -: رجل ذكر أن الله معه حيثما كان، فتذكر معيته وقربه واطلاعه عليه حيث كان يبكي حياء منه، وهو من نوع الخوف - أيضا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية