فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص82
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وفي هذا نظر؛ وظاهر السياق يقتضي أنها أرادت خروجه إلى بيت عائشة ليمرض فيه.
يدل عليه: أن في رواية عبد الرزاق، عن معمر التي خرجها مسلم: أول ما اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها، فأذن له. قالت: فخرج ويد له على الفضل - الحديث.
رواه ابن عيينة عن الزهري بلفظ صريح بذلك: أن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدور على نسائه، فلما ثقل استأذنهن أن يقيم في بيتي، ويدرن عليه.
قالت: فذهب ينوء فلم يستطع، فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض؛ أحدهما العباس.
ورواه عبد الرحمان بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة والقاسم وأبي بكر ابن عبد الرحمان وعبيد الله بن عبد االله، كلهم يحدثونه عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: جاءه مرضه الذي مات فيه في بيت ميمونة، فخرج عاصبا رأسه، فدخل علي بين رجلين، تخط رجلاه الأرض، وعن يمينه العباس - وذكر الحديث.
وكذا رواه صالح بن كيسان، عن ابن شهاب - مرسلا: أنه خرج بين الرجلين تخط رجلاه الأرض، حتى دخل بيت عائشة.
وحينئذ؛ فلا ينبغي تخريج هذا الحديث في هذا الباب، ولا هو داخل في معناه بالكلية. والله سبحانه وتعالى أعلم.
#