فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 7
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج7 ص106
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وحديث أبي صالح الذي خرجه البخاري وحديث محمد بن عمرو الذي أشار إليه: استدل بهما من يقول: إن الإمام لا يؤمن ولا يجهر بالتأمين؛ فإنه أمر المأموم أن يؤمن عقيب فراغ الإمام من قراءة: {ولا الضالين} .
وأجاب عنه من قال: يؤمن جهرا، بأنه إشارة إلى أن تأمينه يكون مع تأمين الإمام لا بعده؛ فإنه قد سبق في رواية بأن الإمام يقول: آمين. والملائكة تقول: آمين.
وأجاب بعضهم – كالخطابي -، بأنه يحتمل أن يكون هذا محمولا على من بعد عن الإمام ولم يسمع تأمينه، وسمع قراءته؛ فإن جهر الإمام بالتأمين دون جهره بالقراءة فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه.
وأما حديث نعيم، عن أبي هريرة، فلا حجة فيه؛ فإن أبا هريرة أمن على قراءة نفسه حيث كان إماما، وقال: إني أشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي استدلال البخاري بقوله: ((فقولوا: آمين)) على جهر المأموم بالتأمين نظر، إلا أن يقال: قد سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين قول الإمام: ((ولا الضالين)) وقول المأوم: آمين، وسماهما قولا، وجعل قول المأموم كالمجاوبة للإمام، وقول المأموم إنما يكون
جهرا؛ لأن هذا الخطاب مختص بالصلاة الجهرية بالاتفاق فيكون مجاوبته بالتأمين جهرا –
أيضا.
* * *
#