فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 7
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج7 ص271
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
قلت: ليس في هذه الرواية دليل على اختصاص الكراهة بهذه الصورة، إنما بها تعليل الكراهة في الصلاة بالشغل عنها، وقد تعلل كراهة استدامة ذلك في الصلاة بعلة أخرى، وهي سجود الشعر والثياب، كما صرح به في رواية أخرى، وقد يعلل الحكم الواحد بعلتين، فكراهة الكف في الصلاة له علتان، وكراهة الكف قبل الصلاة واستدامته لها معلل بإحداهما.
وأكثر العلماء على الكراهة في الحالين، ومنهم: إلاوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي، وقد سبق عن جماعة من الصحابة ما يدل عليه، منهم: عمر وعثمان وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو رافع وغيرهم.
وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يحل شعره وينشره إذا أراد الصلاة، ويعقصه بعد ذلك.
وقال عطاء: لا يكف الشعر عن الأرض.
وظاهر تبويب البخاري: يدل على أن كف الشعر في الصلاة مكروه، سواء فعله في الصلاة أو قبلها ثم صلى كذلك، بخلاف كف الثوب، فإنه إنما يكره فعله في الصلاة خاصة؛ لما فيه من العبث.
والجمهور على التسوية بينهما.
وقد كره أحمد كف الخف في الصلاة، وجعلها من كف الثياب.
* * *
139 -
#