فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 7
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج7 ص36
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
{ولا تجهر بصلاتك} فيسمع المشركون قراءتك {ولا تخافت بها} عن أصحابك، أسمعهم القرآن لا تجهر ذلك الجهر {وابتغ بين ذلك سبيلا} ، يقول: بين الجهر والمخافتة.
خرجاه في ((الصحيحين)) ولفظه لمسلم.
والجهر فيما يجهر فيه سنة، لا تبطل الصلاة بتركه عند جمهور العلماء.
وحكى عن ابن أبي ليلى أنه تبطل الصلاة بتركه. وهو وجه ضعيف لأصحابنا إذا تعمد ذلك.
وإنما يجهر الإمام إذا صلى من يأتم به، فأما المنفرد، فاختلفوا: هل يسن له
الجهر، أم لا؟
فقال الشافعي وأصحابه: يسن له الجهر. وحكاه بعضهم عن الجمهور.
ومذهب أبي حنيفة وأحمد: إنما يسن الجهر لإسماع من خلفه؛ ولهذا أمر من خلفه بالإنصات له، كما قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف:204] ، وقد سبق أنها نزلت في الصلاة وأما المنفرد فيجوز له الجهر ولا يسن.
قال أحمد: إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر؛ إنما الجهر للجماعة.
وكذا قال طاوس: إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر.
#