فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 7
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج7 ص41
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وغيرهما.
واختلف فيه عن مالك، فروي عنه كراهته، وروي عنه أنه قال: لا بأس به إذا لم يخف أن يغلط على من خلفه صلاته.
وكأنه يشير إلى أنه إذا كثر الجمع وأدى السجود إلى تغليط من بعد عن الإمام؛ لضنه أنه يكبر للركوع فركع.
وأما قراءة الإمام في صلاة السر سورة فيها سجدة، فاختلفوا في ذلك:
فكرهه كثير من العلماء، منهم: مالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد.
وعللوا الكراهة بتغليط المأمومين، وأنه ربما اعتقدوا أنه سها في صلاته فيتخلف بعضهم عن متابعته وتختبط صلاتهم.
ثم اختلفوا فيما إذا قرأها: هل يسجد، أم لا؟
فقال: أكثرهم: يسجد، وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة.
والسجود عند مالك مستحب، وعندهما واجب؛ بناء على أصلهما في وجوب سجود التلاوة.
وقالوا: متى سجد لزم المأمومين متابعته في السجود.
وقال أحمد وأصحابه: يكره أن يسجد، فإن فعل لم يلزم المأموم متابعته، بل يخير في ذلك؛ لأن إمامه فعل مكروها لا يبطل صلاته، فخير في متابعته وترك متابعته.
وكذا قال الثوري في إمام سجد، يظن أنه قرأ سجدة فسجد فيها: لا يتبعه من خلفه.
وقالت طائفة: لا يكره قراءة السجدة في صلاة السر ولا السجود
#