فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 7
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج7 ص45
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء - فذكر الحديث. وزاد في آخره: وكان في قراءته ترسيل، أو ترتيل.
وذكر المشي إلى المسجد غريب لا يثبت، وهو يوهم أنه كان بالمدينة، وترده رواية شعبة المتفق عليها في ((الصحيحين)) : أن ذلك كان في سفر.
وهذا الحديث: يدل على القراءة في صلاة العشاء بقصار المفصل.
وقد بوب عليه أكثر من صنف في العلم، كالبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه: ((القراءة في العشاء)) . وظاهر كلامهم: يدل على أنه يستحب القراءة في العشاء بقصار المفصل، ولا يعلم قائل من الفقهاء يقول باستحباب ذلك مطلقا.
وبوب عليه أبو داود: ((قصر القراءة في السفر)) ، فحمله على الصلاة في السفر خاصة.
وروى عمرو بن ميمون، أنه سمع عمر يقرأ بمكة في العشاء بالتين والزيتون،
{ألم تر كيف فعل ربك} وهذا - أيضا - كان في سفر.
وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على تقصير القراءة في السفر.
وقال أصحابنا: لا يكره تخفيف القراءة في الصبح وغيرها في السفر دون الحضر.
وقال إبراهيم النخعي: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرءون في السفر بالسور القصار.
#