فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 7
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج7 ص58
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وأن زدت فهو خير.
هذا الحديث: يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في جميع الصلوات ما جهر فيه وما خافت، فيجهر في الجهريات فيسمعه من خلفه، ويخفي في غيرها.
وهذا شبيه بحديث خباب المتقدم، وكان الأولى تخريجه في ((أبواب: القراءة في الظهر والعصر)) ؛ فإن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة السر خفيت على ابن عباس وغيره، وأما قراءته في صلوات الجهر فلم تخف على أحد.
فأكثر ما يستفاد من هذا الحديث في هذا الباب: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الصبح ويجهر بالقراءة، وليس فيه ذكر ما كان يقرأ به، ولا تقديره، فأول الحديث وآخره موقوف على أبي هريرة.
وقد وقع أوله مرفوعا:
خرجه مسلم من رواية حبيب بن الشهيد: سمعت عطاء يحدث، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا صلاة إلا بقراءة)) . قال أبو هريرة: فما أعلن لنا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلنا لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم.
وذكر الدارقطني وأبو مسعود الدمشقي وغيرهما: أن رفعه وهم، وإنما هو موقوف.
#