فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 7
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج7 ص73
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وحماد بن سلمة ذكر كثير من الحفاظ أنه أثبت الناس في حديث ثابت، وأعرفهم به.
والحارث هذا اختلف: هل هو صحابي، أو لا؟ فقال أبو حاتم الرازي: له صحبة. وقال الدارقطني: حديثه مرسل.
وخرجا في ((الصحيحين)) معنى هذا الحديث من رواية أبي الرجال، عن
عمرة، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم ب {قل هو الله أحد} [الإخلاص:1] فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((سلوه لأى شيء يصنع ذلك)) ؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أخبروه أن الله يحبه)) .
وقد دل حديث أنس وعائشة على جواز جمع سورتين مع الفاتحة في ركعة واحدة من صلاة الفرض؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهه عن ذلك.
ويدل على أنه ليس هو الأفضل؛ لأن أصحابه استنكروا فعله وإنما استنكروه لأنه مخالف لما عهدوه من عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في صلاتهم؛ ولهذا قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟)) .
فدل على أن موافقتهم فيما أمروه به كان حسنا، وإنما اغتفر ذلك لمحبته لهذه السورة.
#