فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 8
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج8 ص289
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وقوله –في الرواية الأخرى -: ((يزهدها)) ، معناه: يقللها –أيضا -، ومنه الزهد في الدنيا، وهو احتقارها وتقليلها وتحقيرها، هو من اعمال القلوب، لا من أعمال الجوارح.
وقد روي حديث يدل على أنها بعض ساعة:
فروى الضحاك بن عثمان، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام، قال: قلت –ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس -: إنا لنجد في كتاب الله: في يوم الجمعة ساعة، لا يوافقها عبد مؤمن يصلي، يسأل الله شيئا، إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فاشار الي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أو بعض ساعة)) . قلت: صدقت ((أو بعض ساعة)) . قلت: أي ساعة هي؟ قال: ((آخر ساعة من ساعات النهار)) . قلت: إنها ليست ساعة صلاة؟ قال: ((بلى، أن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس، لا يجلسه إلا الصلاة، فهو في صلاة)) .
خرجه الإمام أحمد وابن ماجه، وهذا لفظه.
ورواته كلهم ثقات؛ لكن له علة مؤثرة، وهي أن الحفاظ المتقنين رووا هذا الحديث، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في ذكر ساعة الإجابة، وعن عبد الله بن سلام في تعيينها بعد العصر.
كذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
خرجه من طريقه مالك في ((الموطإ)) ، وأحمد وأبو داود والترمذي، وصححه.
وذكر فيه: ((خير
#