شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 8

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج8 ص408

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

في آخر وقتها، وهذا لا إشكال في جوازه.

وممن ذهب إلى ذلك: الخطابي، ورد به على من استدل بالحديث على أن كل مجتهد مصيب.

وذهب آخرون إلى أن الذين صلوا في بني قريظة صلوا بعد غروب الشمس. واستدلوا بأن مسلما خرج الحديث، ولفظه: عن ابن عمر، قال: نادى [فينا] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم انصرف من الأحزاب: أن ((لا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة)) فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن فاتنا الوقت. قال: فما عنف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا من الفريقين.

وخرج البيهقي، بإسناد فيه نظر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عمه عبد الله أخبره، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزم على الناس لما رجع من الأحزاب أن لا يصلوا صلاة العصر إلا في بني قريظة. قال: فلبس الناس السلاح، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس، فاختصم الناس عند غروب الشمس، فقال بعضهم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم علينا إلا نصلي حتى نأتي بني قريظة، فإنما نحن في عزيمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس علينا إثم، وصلى طائفة من الناس احتسابا، وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس، فصلوها حين جازوا بني قريظة احتسابا، فلم يعنف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا من الفريقين.

وهذا مرسل.

وقد ذكره موسى بن عقبة في ((مغازيه)) عن الزهري – مرسلا -، بغير إسناد للزهري بالكلية، وهو أشبه.

وخرج البيهقي نحوه - أيضا - من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن أخيه

عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، وفي حديثها: ((فغربت الشمس قبل أن يأتوهم، فصلت طائفة إيمانا واحتسابا، وتركت طائفة إيمانا واحتسابا، ولم يعنف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية