فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 8
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج8 ص443
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وقد علل الأكل يوم الفطر قبل الخروج بالمبادرة إلى الفطر في يوم العيد، ليظهر مخالفته لرمضان حيث كان تحريم الأكل في نهاره.
وقد تقدم، عن أبي الدرداء: تعليله بمخالفة أهل الكتاب.
وقد علل بأن السنة تأخير الصلاة يوم الفطر، فيكون الأكل قبل الخروج اسكن للنفس، بخلاف صلاة النحر؛ فإن السنة تعجيلها.
وقد روى الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: إن استطعتم أن لا يغدوا أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعل قال: فلم أدع أن أكل قبل أن أغدو منذ سمعت ذلك من ابن عباس. قلت: فعلى ماذا تأول هذا؟ قال: أظن سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: كانوا لا يخرجون حتى يمتد الضحى، فيقولون: نطعم حتى لا نعجل عن صلاتنا.
وذكر بعضهم معنى آخر، وهو أن يوم الفطر قبل الصلاة تشرع الصدقة على المساكين بما يأكلونه خصوصا التمر، فشرع له أن يأكل معهم ويشاركهم، وفي النحر لا تكون الصدقة على المساكين إلا بعد الرجوع من الصلاة، فيؤخر الأكل إلى حال الصدقة عليهم، ليشاركهم - أيضا.
ويشهد له: ما خرجه ابن ماجه، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
#