شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 8

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج8 ص74

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وقد اختلف المتكلمون في أصول الفقه في صيغ الجموع المذكرة: هل يدخل فيها النساء تبعا، أم لا؟ وفي ذلك اختلاف مشهور بينهم.

وأكثر أصحابنا على دخولهن مع الذكور تبعا.

ومن أصحابنا من قال: لا يدخلن معهم، وهو قول أكثر الشافعية والحنفية ولفظة: ((أحد)) وإن لم تكن جمعا، إلا أنها مقتضية للعموم، إما بطريق البدلية، أو الشمول، كما في قوله: {لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة:285] .

ولكن الأمر هنا بالغسل، لا بمجيء الجمعة، ولكن المأمور به بالغسل هو الذي يأتي الجمعة، بلفظ يقتضي أنه لابد من المجيء إلى الجمعة، فإن ((إذا)) إنما يعلق بها الفعل المحقق وقوعه غالبا قد يقتضي –أيضا –العموم، لكن هذا العموم يخرج منه المرأة، بالأحاديث الدالة على أنه لا جمعة عليها، وقد سبق بعضها.

وخرج أبو داود من حديث أم عطية، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسل إليهن عمر، فقال: أنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكن، وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحيض والعتق، ولا جمعة علينا.

وقد حكى ابن المنذر وغيره الإجماع على أن النساء لا تجب عليهن الجمعة، وعلى أنهن إذا صلين الجمعة مع الرجال أجزأهن من الظهر.

ومن حكى من متأخري أصحابنا في هذا خلافا، فقد غلط، وقال ما لا حقيقة

له.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية