فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 8
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج8 ص77
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
على أن المأمورين بالغسل هم الآتون للجمعة، فيستدل بذلك على اختصاص إلاتيان للجمعة بمن بلغ الحلم، دون من لم يبلغ.
وقد خرج النسائي من رواية عياش بن عباس، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((رواح الجمعة واجب على كل
محتلم)) .
وهذا صريح بأن الرواح إنما يجب على المحتلم، فيفهم منه أنه لا يجب على من لم يحتلم.
وخرجه أبو داود وابن حبان في ((صحيحه)) ، ولفظ أبي داود: ((على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل)) .
وقد أعل، بأن مخرمة بن بكير رواه عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير ذكر حفصة.
وهو أصح عند الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما؛ فإن ابن عمر صرح بأنه سمع حديث الغسل من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن هل حديث مخرمة موافق لحديث عياش في لفظه، أم لا؟
وقد سبق القول في وجوب الجمعة على من لم يحتلم من الصبيان في ((باب: وضوء الصبيان)) .
وحديث عمر وابن عمر فيهما التصريح بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغسل للجمعة، وحديث أبي سعيد فيه التصريح بوجوبه.
#