شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص122

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

فاختلف أصحابنا في وجه ذلك:

فمنهم من حمله على أنه أراد أنه واجب، كما قاله أبو بكر ابن جعفر، وهو بعيد؛ فإن أحمد صرح بأنه سنة.

ومنهم من قال: أراد إن داوم على تركه أو أكثر منه؛ فإنه ترد شهادته بذلك؛ لما فيه من التهاون بالسنن المؤكدة. وكذا حكم سائر السنن الرواتب، وهذا قول المحققين من أصحابنا.

ومنهم من قال: هو يدل على أن ترك المستحبات المؤكدة يلحق بها إثم دون إثم ترك الفرائض.

وقال القاضي أبو يعلى: من داوم على ترك السنن الرواتب أثم.

وهو قول إسحاق بن راهويه، قال في ((كتاب الجامع)) : لا يعذب أحد على ترك شيء من ترك النوافل، وقد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سننا غير الفرائض التي فرضها الله، فلا يجوز لمسلم أن يتهاون بالسنن التي سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مثل الفطر والأضحى والوتر والأضحية، وما أشبه ذلك؛ فإن تركها تهاونا بها فهو معذب، إلا أن يرحمه الله، وإني لأخشى في ركعتي الفجر والمغرب؛ لما وصفهما الله في كتابه وحرض عليها، قال: {فسبحه وأدبار السجود} [ق: 40] ، وقال: {فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] .

وقال سعيد بن جبير: لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي. انتهى.

الحديث الثاني:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية