فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص189
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
سألت أنسا عن القنوت، [قال] : قبل الركوع، فقلت: إن فلانا يزعم أنك قلت: بعد الركوع؟ قال: كذب، ثم حدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قنت شهرا بعد الركوع –فذكره.
وخرجه في ((الأحكام)) من طريق عباد بن عباد، عن عاصم. وفي ((الدعاء)) من طريق أبي الأحوص، عن عاصم –مختصرا، في القنوت شهرا، ولم يذكر فيه
((قبل)) .
وخرجه مسلم من رواية أبي معاوية، عن عاصم، عن أنس، قال: سألته عن القنوت قبل الركوع، أو بعد الركوع؟ فقال: قبل الركوع. قلت: فإن ناسا يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع؟ فقال: إنما قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا، يدعو على أناس قتلوا أناسا من أصحابه، يقال لهم: القراء.
وخرجه من طرق أخرى، عن عاصم، عن أنس –في قنوت النبي - صلى الله عليه وسلم - شهرا
فقط.
وليس في شيء من هذه الروايات: مدوامة القنوت، كما في رواية عبد الواحد بن زياد التي خرجها البخاري، مع أنه لا دلالة فيها على ذلك –على تقدير أن تكون محفوظة –؛ فإنه ليس فيها تصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي كان يقنت قبل الركوع، فيحتمل أن يريد أن مدة قنوت النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت شهرا بعد الركوع، وكان غيره من الخلفاء يقنت قبل الركوع، ولعله
#