شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص286

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

فذكر الحديث في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل، وصلاة ابن عباس معه.

وفيه: قال:

فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده، فصلى.

وذكر الحديث، وقد سبق بتمامه في غير موضع.

وخرجه مسلم - أيضا.

وخرجه من طريق الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، وفي روايته:

فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن، فجعل إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني.

فتبين بهذه الرواية: أن أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأذن ابن عباس في الصلاة إنما كان عند

نعاسه، إيقاظا له.

وكذلك خرجه أبو داود والنسائي من رواية سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة، وفي حديثة: فقمت إلى جنبه، عن يساره، فجعلني عن يمينه، ووضع يده على رأسي، وجعل يمسح أذني، كأنه يوقظني.

فهاتان الروايتان: فيهما دلالة على أنه إنما أخذ بأذنه بعد أن أداره عن يمينه.

وفيه: رد على من زعم: أن أخذه بأذنه وفتلها إنما كان ليديره عن شماله إلى

يمينه، كما قاله ابن عبد البر.

قال: وهذا المعنى لم يقمه مالك في حديثه، وقد ذكره أكثر الرواة.

قال: وقيل: إنما فتل أذنه ليذكر ذلك ولا ينساه. وقيل: ليذهب نومه.

انتهى.

ورواية الضحاك مصرحة بهذا المعنى الأخير، ورواية سعيد بن أبي هلال تدل عليه - أيضا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية