فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص356
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
رواية أخرى: لا يرد في نفل ولا فرض، بإشارة ولا غيرها.
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وعلى هذا: فالسلام لايجب رده بحال؛ لأنه مكروه، كما سيأتي ذكره، فلا يستحق ردا.
وقال طائفة: يرد إذا سلم من الصلاة، وهو قول عطاء والنخعي والثوري.
قال النخعي: إن كان قريبا يرد، وإن كان قد ذهب فأتبعه السلام.
وقال إسحاق: هو مخير بين أن يفعل به – كما قال النخعي -، وبين أن يرد في الصلاة بالإشارة.
وقال أصحابنا: هو مخير بين الرد بالإشارة في الصلاة، والتأخير حتى يسلم، والأول أفضل.
قالوا: لأن للتأخير آفات، منها: النسيان، ومنها: ذهاب المسلم.
وظاهر هذا: أنه إن أخر الرد حتى سلم، وكان المسلم قد مضى لم يرد عليه.
واستدل من قال: لايرد بإشارة ولا غيرها، لافي الصلاة ولا بعدها، بحديث ابن مسعود؛ فإن ظاهره: أنه لم يرد عليه في الصلاة، ولا بعدها.
واستدل من قال: يؤخر الرد، بما روى عاصم، عن أبي وائل، عن
#