شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص449

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وسجود النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل السلام وبعده، إن كان في صورتين، أمكن العمل بهما معا، وإن كان في صورة واحدة، دل على جواز الأمرين، والعمل بهما جميعا، والنسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع، ولو توجه.

وادعى جماعة منهم، أن سجود النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد السلام في حديث أبي هريرة كان سهوا، حيث كانت تلك القصة تضمنت أنواعا من السهو.

وهذا قول ساقط جدا، فان السهو كان قبل إعلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحال، وأما بعد إعلامه، فلو تطرق السهو إلى فعله لم يحتج به كله، وقد اجتمعت الأمة على الاحتجاج به، كيف؛ وقد رواه عمران بن حصين ومعاوية بن حديج وغير واحد، وقد قيل: إنها وقائع متعددة، كما سبق.

والقول الثالث: أن كان السهو من نقصان من الصلاة، فان سجوده قبل السلام، وان كان من زيادة فيها، فان سجوده بعد السلام؛ لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان، وهو قول مالك والشافعي – في القديم – وأبي ثور.

وهو رواية عن أحمد.

والشك – على هذه الرواية – عنده كالنقص، يسجد له قبل السلام -: نص عليه أحمد.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية