فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص455
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وبعده، وإنما اختلفوا في المسنون والأولى: هل هو قبل السلام، أو بعده.
ثم ذكر اختلاف العلماء في ذلك.
وكذلك صرح بهذا طوائف من الحنفية والمالكية والشافعية، ومن أصحابنا كالقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب في ((خلافيهما)) وغيرهما من بعد.
وفي ((تهذيب المدونة)) للمالكية: ومن وجب عليه سجود سهو بعد السلام، فسجده قبل السلام، رجوت أن يجزئه.
وأنكر ذلك طوائف أخرون من أصحابنا والشافعية، وقالوا: إنما الاختلاف في محل السجود في وجوبه عند من يراه واجبا، وفي الاعتداد به وحصول السنة عند من يراه سنة.
وهذا ظاهر على قواعد أحمد وأصحابه؛ لأنهم يفرقون في بطلان الصلاة بترك سجود السهو عمدا، بين ما محله قبل السلام وما محله بعده، فيبطلون الصلاة بترك السجود الذي محله قبل السلام، دون الذي محله بعده، ولو كان ذلك على الأولوية لم يكن له أثر في إبطال الصلاة.
وقال القاضي أبو يعلى الصغير من أصحابنا: لو كان عليه سجود بعد السلام، فسجده قبله: هل يجزئه، ويعتد به؟ على وجهين.
ولم يذكر حكم ما لو سجد بعد السلام، لما قبله.
#